محمد متولي الشعراوي
4446
تفسير الشعراوى
التكوين ؛ ألا يجدربه أن يسأل نفسه من خلق هذا الكون ؟ . إننا نعلم أن المصباح الكهربى احتاج لصناعته إلى علماء وصناع مهرة كثيرين وإلى إمكانات لا حصر لها لينير هذا المصباح حجرة محدودة ، وحين نرى الشمس تنير الكون كله ، ولا يصيبها كلل أو تعب ولا تحتاج منا إلى صيانة ، ألا نسأل من صنعها ؟ . وخصوصا أنّ أحدا لم يدّع أنه قد صنعها ، وقد أبلغنا المولى سبحانه وتعالى بأنه هو الذي خلق الأرض وخلق الشمس وخلق القمر ، فإما أن يكون هذا الكلام صحيحا ؛ فنعبده ، وإما لا يكون الكلام صحيحا فنبحث عمن صنع وخلق الكون لنعبده . وبما أن أحدا لم يدّع لنفسه صناعة هذه الكائنات ، فهي تسلم لصاحبها وأنه لا إله إلا الله . إذن فالفطرة تهدينا أن وراء هذا الكون العظيم قدرة تناسب هذه العظمة ؛ قدرة تناسب الدقة ؛ هذه الدقة التي أخذنا منها موازين لوقتنا ؛ فقد أخذنا من الأفلاك مقياسا للزمن ؛ ولولا حركة الأفلاك التي تنظم الليل والنهار ؛ لما قسمنا اليوم إلى ساعات ، ولولا أن حركة الأفلاك مصنوعة بدقة متناهية ؛ لما استطعنا أن نعدّها مقياسا للزمن . وحينما نستعرض قول الحق سبحانه وتعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) ( سورة الرحمن ) نجد أن كلمة " بحسبان " وردت مرتين ، فقد أبلغنا الحق سبحانه وتعالى : أنه جعل الشمس والقمر بحسبان ، أو حسبانا ، وهما من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه ولم يخلقهما عبثا بل لحكمة عظيمة . لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( من الآية 5 سورة يونس ) فقد أخذنا من دورة الشمس والقمر مقياسا ، ولم نكن لنفعل ذلك إلا إن كانت مخلوقة بحساب ؛ لأن الكون مصنوع ومخلوق على هذه الدرجة من الدقة